محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
166
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
159 - ومن وصاياه عليه السلام : لا فقر أشد من الجهل ولا وحشة أوحش من العجب ( 1 ) ومن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، وإياك والاعجاب بنفسك فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن باختيارها ؟ 160 - وسئل رضي الله عنه عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو متبسم فقيل له : يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن مسألة كنت فيها كالسكة المحماة وسئلت الان فدخلت مبادرا ؟ ( ف ) قال : كنت حاقنا ولا رأي لحاقن . ثم أنشأ يقول : إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا تجتليها الفكر ( 2 ) مقنعة لغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر 161 - وقال رحمه الله : رحم الله عبدا سمع فوعى ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا ، وراقب ربه وخاف ذنبه ، وقدم ( خالصا وعمل ) صالحا ، واكتسب مذخورا واجتنب محذورا . ورمى غرضا وأحرز عوضا ، يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم به المؤمن من الطريقة الغراء والمحجة البيضاء ( 3 ) اغتنم المهل وبادر الاجل ، وتزود من العمل ، وكابر هواه وكذب مناه ، وجد راحلا ودأب عاملا . 162 - وذم رجل عنده الدنيا فقال ( علي عليه السلام : الدنيا ) دار صدق لمن صدقها ودار تجارة لمن فهم عنها ، ودار عناء لمن لم يتزود منها .
--> 159 - أكثر جمل هذا الكلام مذكور في المختار : " 38 و 113 " من قصار نهج البلاغة . ( 1 ) العجب : إعجاب الشخص بنفسه وإنكاره شخصية غيره . 160 - للكلام مصادر كثيرة يجد الطالب كثيرا منها فيما ذكرناه في حرف الراء من ديوان أمير المؤمنين في الباب السادس من نهج السعادة . ( 2 ) هذا هو الصواب المذكور في مصادر كثيرة ، وفي أصلي . " لا تجتليها الذكر . . . " . 161 - وقريب منه جاء في المختار : " 76 " من نهج البلاغة . ( 3 ) كذا في أصلي ، وجمل : " يظهر دون ما يكتم ويكتفي بأقل مما يعلم به المؤمن من الطريقة الغراء " غير موجود في المختار : ( 76 ) من نهج البلاغة ، وفيه بعد قوله : " وحرز عوضا " : كابر هواه وكذب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريقة الغراء . . . 162 - للكلام مصادر وأسانيد يجد الطالب كثيرا منها فيما علقناه على المختار : " 131 " من قصار نهج البلاغة .